ابو جعفر محمد جواد الخراساني
351
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وظاهر الدعوة والقرآن * له اهتمام زائد بالثاني بعكس ما اهتمّ به الكلامىّ * لكثرة الإشراك بالأصنام أو بالربوبيّة للأنداد * كعابدى النّجوم بانفراد فلم يكن في كلّ مشرك غوىّ * من يدّعى ربّين إلّا الثنوى اذن فما كثرة حاجة إلى * إبطال ربّ معه معلّلا بل ما عدا القائل باليزدان * لا يثبت الربّ مع الرحمن بيان اهتمام الإسلام بالتوحيد العبادي ، أكثر من التوحيد الربوبي ، ووجه ذلك [ وجه اهتمام الاسلام بالتوحيد العبادي والمتكلمين بالتوحيد الربوبي ] وظاهر الدعوة الاسلاميّة في حروبها وغيرها ، وكذا ظاهر القرآن ، له اهتمام زائد بالثاني ؛ اى التوحيد العبادي ، بعكس ما اهتمّ به الكلاميّ ؛ فانّ اهتمامه بالتّوحيد الربوبي ، والاستدلال عليه أكثر وأوفر . وذلك لأجل افتراقهما في جهة الابتلاء ، فانّ المتكلّمين قد ابتلوا بتشكيكات الزنادقة والفلاسفة في التوحيد الربوبي ، بعد ظهور الإسلام ، ووضوح بطلان عبادة الأصنام وغيرها على الأنام ؛ فلذلك اهتمّوا بدفعهم أكثر الاهتمام ، بخلاف الإسلام في ابتداء دعوته ، فإنّه اهتمّ بالتوحيد العبادي لكثرة الإشراك بالأصنام الّتي لا يعتقدون فيها ولها ، الّا شأنيّة المعبوديّة دون الربوبيّة ؛ أو الأشراك بالربوبيّة أيضا للأنداد الّتي اتخذوها ، كعابدى النّجوم ، ولكن بانفراد ، حيث كانوا يعبدونها باعتقاد ربوبيّتها وتأثيرها وتدبيرها في العالم . فلم يكن في كلّ مشرك ، غوىّ ، ضالّ . مع كثرة المشركين ، من يدّعى ربّين ، إلّا الثنوى ، القائل بالنّور والظلمة ، أو اليزدان والأهرمن . إذن فما كثرة حاجة إلى إبطال ربّ معه معلّلا ، لان الّذين ابتلى النّبي ( ص ) بدعوتهم من المشركين ، إمّا ان لا يعتقدوا ربّا غيره ، وانّما يعبدون غيره على توهّم ؛ أو لا يعتقدونه تعالى ربّا ، بل يعتقدون غيره . بل عند التحقيق ما عدا القائل باليزدان والاهرمن ، لا يثبت الربّ مع الرحمن ، بل تارك له رأسا ، ومثبت غيره كالقائل بالنور والظلمة . فإنّهم في الحقيقة كعابدى النّجوم ، مشركون به تعالى في نفيهما ايّاه ، واثبات غيره ، لا في اثبات غيره معه .